ما يخص عادات النجع من الشعر الشعبي والقصص والخواطر والأمثال الشعبية
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 تجليات مكر التاريخ فى إيران

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hanubal
عضــــــــــــو
عضــــــــــــو


عدد الرسائل : 27
تاريخ التسجيل : 22/11/2007

مُساهمةموضوع: تجليات مكر التاريخ فى إيران   السبت نوفمبر 24, 2007 12:39 pm

من المفارقات التى تحسب لمكر التاريخ أن الإدارة الأمريكية بإصرارها على حصار إيران وإسقاط نظامها، فإنها قدمت أكبر خدمة للتيار المحافظ هناك. حين قوت من ساعده ودفعت الناس للالتفاف حوله والاحتماء بتشدده.

(1)
عند المقارنة يمزح بعض المثقفين فى طهران قائلين إن العون الذى قدمه الأمريكيون من حيث لم يحتسبوا للمحافظين الإيرانيين لم يكن الوحيد فى بابه، لأن الأقدار بدورها ساعدتهم وجاملتهم - يدللون على ذلك بأنه فى حين شحت الأمطار وضرب الجفاف محافظتي سيستان وبلوشستان فى عهد الرئيس السابق (الإصلاحى) محمد خاتمى، فإن الأمطار لم تتوقف فى المنطقة ذاتها إبان عهد الرئيس أحمدى نجاد القادم من عمق المحافظين. وإذ وصل سعر برميل النفط إلى 8 دولارات فى عهد الأول، فإنه تجاوز تسعين دولاراً وبصدد الوصول إلى رقم مائة فى عهد الثانى. وهى الملاحظة التى يعتبرها المثقفون من قبيل المصادفات السعيدة، فى حين يأخذها بعض اهل الحوزة فى «قم» على محمل الجد، ويعتبرونها من بركات وكرامات المحافظين.

أول انطباع خرجت به من الزيارة التى حضرت خلالها مؤتمراً عن "التضامن" فى العالم الإسلامى، أن ثمة انتعاشاً وثقة مخيمين على معسكر المحافظين، يقابلهما ارتباك وقلق بين الإصلاحيين. بل لعلي لا أبالغ أذا قلت إن المرء لا يكاد يسمع ذكراً للإصلاحيين إلا فى أوساط المثقفين. أما المحافظون فهم الحاضر الأكبر فى الشارع وفى الإدراك العام، لسبب جوهرى هو أنهم أصبحوا يتصدرون الواجهات فى مختلف قطاعات الدولة ومؤسساتها، التنفيذية والتشريعية والقضائية.

"لا غرابة فى ذلك، فهذا زمانهم". هذه العبارة تكررت فى العديد من المجالس التى شهدتها. والذين يقولون بذلك يشرحون وجهة نظرهم على النحو التالى: رغم أن الحاصل هو من قبيل تداول السلطة، الذى يعد مؤشراً إيجابياً بحد ذاته. إلا أن ذلك التداول فرضته ظروف كان بعضها داخلياً والبعض الآخر خارجياً. من الظروف الداخلية أن الإصلاحيين انقسموا على أنفسهم فتشتتوا وضعفوا، فجماعة الشيخ هاشمى رفسنجانى (كوادر البناء) وقفوا فى جانب، وجبهة المشاركة التى وقفت وراء السيد خاتمى وقفت فى جانب آخر، وفى المسافة بين الفريقين تناثرت عناصر القوى الإصلاحية. من تلك الظروف أيضاً أن الرئيس خاتمى اهتم بالتنمية السياسية وبالحريات العامة ولم يهتم بالتنمية الاقتصادية، الأمر الذى رفع من درجة المعاناة بين الناس وأشعرهم بأن أوضاعهم لم تعد أفضل فى ظل حكم الإصلاحيين. من تلك الظروف كذلك أن السيد خاتمى الذى ظل طوال سنوات رئاسته (من 1997 إلى 2005)، يحسن من صورة إيران فى الخارج ويمد جسور التفاهم مع العواصم الغربية، رافعاً رايات الدعوة إلى حوار الحضارات، لكن هذه التحركات لم تسفر عن شئ يذكر، إذ حسنت الصورة ولم تحسن الحال. بل إن حكومة خاتمى حين ذهبت فى عام 2001 إلى مدى بعيد فى التعاون مع الولايات المتحدة بوجه أخص، وساعدتها فى إسقاط حكومة طالبان التى ناصبت طهران العداء، فإن واشنطن ردت عليها بإهانة لا تنسى. اذ كافأتها بأن ضمتها إلى "محور الشر" الذى تحدث عنه الرئيس بوش فى عام 2002.

(2)
الضغوط والعوامل الخارجية كان لها دور أكبر فى ترجيح كفة المحافظين واستدعائهم. ذلك أنه كلما اشتد الحصار الأمريكى والضغط الغربى على إيران، وحين يتصل الأمر بكرامة البلد وكبريائه الوطنى، فإن الناس يقابلون المهانة والحصار بمشاعر التحدى والرفض. وهذه المشاعر تدفعهم إلى الانحياز إلى القوى المخاصمة للغرب والأمريكان، باعتبار أن التطرف الغربى ينبغى ألا يقابل بتسامح إيرانى. وإنما يرد عليه بتشدد مماثل، حيث لا يفل الحديد إلا الحديد. صحيح أن الذين مارسوا تلك الضغوط، أمريكيين كانوا أم أوروبيين ما تمنوا خيراً لا للمحافظين ولا للإصلاحيين، وإنما أرادوا هدم البنيان على كل من فيه، إلا أن المقادير أرادت شيئاً آخر. فالسهام التى لم يكفوا عن إطلاقها تحول بعضها إلى مكافآت وهدايا قدمت بالمجان للمحافظين الأشد خصومة لهم، فى حين أصاب البعض الآخر "أصدقاءهم" فى معسكر الإصلاحيين، الذين فقدوا أغلبيتهم فى الانتخابات النيابية التى جرت عام 2003، كما خسروا رهاناتهم على الانتخابات الرئاسية فى عام 2005 فقد كان التصويت لصالح أحمدى نجاد والخسارة التى منى بها الشيخ هاشمى رفسنجانى، هما الرد الإيرانى على تعنت وصلافة المحافظين الجدد فى الولايات المتحدة. إذ حين تصبح القوات الأمريكية مرابطة على الحدود الإيرانية فى أفغانستان شرقاً، وفى العراق غرباً، وحين تصر واشنطن ودول الرباعية الدولية على حرمان إيران من حقها فى تخصيب اليورانيوم، ومن ثم المضى فى برنامجها النووى السلمى، وحين تحاصر إيران اقتصادياً وتجمد أموال مؤسساتها وأرصدة أربعة من مصارفها الكبرى، فلا غرابة فى ان يذهب صوت المواطن الإيرانى إلى القوى المناهضة لكل هؤلاء. وهى القوى التى لم تكف منذ بداية الثورة على استمطار اللعنات على الأمريكيين ومن لف لفهم، بالهتاف الشهير "مرك بر امريكا"، أو الموت لأمريكا، الذى صار جزءاً من طقوس صلاة كل جمعة.

إزاء استمرار هذه الأجواء، وفى ظل التصعيد الأمريكى الذي لا يكف عن التلويح بالحل العسكرى والتخويف من حرب عالمية ثالثة، فإن نتائج الانتخابات التشريعية التى ستجرى فى شهر مارس فى العام القادم (2008) تصبح شبه محسومة لصالح المحافظين. وما لم يحدث متغير جوهرى، فإن الانتخابات الرئاسية التى ستجرى فى العام الذى يليه ستكون لصالحهم أيضاً. وهذا التفاؤل يكمن وراء مشاعر الثقة والاطمئنان التى تسود أوساط المحافظين.

فى مواجهة هيمنة المحافظين، فإن الإصلاحيين يحاولون فى الوقت الراهن لملمة صفوفهم، ويتناقل المثقفون أخبار "التفاهمات" التى جرت مؤخراً بين أقطابهم رفسنجانى وخاتمى وكروبى (رئيس مجلس الشورى السابق). وهناك اتفاق على أن تلك التفاهمات وثيقة الصلة بمحاولة ترتيب الأوراق قبل إجراء الانتخابات البرلمانية التى تجرى بعد أربعة أشهر. وفى هذه الأجواء (فى 26/10) عقد حزب جبهة المشاركة المعارض مؤتمره السنوى. وكان السيد محمد خاتمى على رأس الحاضرين فى جلسة الافتتاح، كما ظهر معه عدد من الوزراء السابقين. وفى كلمته انتقد الأمين العام للحزب محسن ميردامارى بشدة أداء حكومة الرئيس الحالى، فوصف سياسته الخارجية بالطائشة. وسياسته الداخلية بالقمعية. أما السيد خاتمى فإن نقده جاء مبطناً وغامزاً فى أحمدى نجاد. حيث ندد بالذين يعتبرون أنفسهم "رسلا من السماء". فيستلهمون سياساتهم من الغيب متجاهلين خرائط الواقع وتعقيداته.

(3)
رياح الخطر التى تهب من الخارج صرفت الانتباه عن هموم الداخل. إذ حين تتحدث وسائل الإعلام كل صباح عن التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، والتطورات الحاصلة فى الملف النووى الذى تحول إلى قضية شاغلة للرأي العام وجارحة للشعور الوطنى، فإن المشكلات الحياتية للناس تتراجع أولويتها. ولا يتاح للمرء أن يتلمس أبعادها الحقيقية إلا إذا خرج من محيط المثقفين ونزل إلى الشارع.

حدث ذلك معى، حين وقعت على سائق للتاكسى يعرف بعض المفردات العربية والإنجليزية، ولا حظ السائق اننى أتجول بعينى متطلعا إلى غابة الأبراج العالية التى لم أرها من قبل فى شمال طهران. فأشار بأصبعه إلى بناية تجاوز ارتفاعها خمسين طابقاً، وقال إن هؤلاء هم "المستكبرون الجدد". وأخبرنى بأن البناية تحمل اسم البرج الدولى، وأن ملاكها من كبار رجال الأعمال، وعلمت منه أن ثمة برجاً آخر بارتفاع 70 طابقاً أقامته بلدية طهران للمكاتب التجارية، وأطلقت عليه اسم "ميلاد النور"، وأن أسعار الشقق فى أمثال تلك الأبراج أصبحت تقدر بملايين الدولارات، حيث وصل متوسط سعر المتر الواحد فى المساكن الجديدة إلى خمسة آلاف دولار.

اثارت انتباهى ملاحظات الرجل، وحديثه عن المستكبرين الجدد. وحين تحريت الأمر وجدت أن طبقة رجال الأعمال والتجار الكبار انتعشت فى السنوات الأخيرة، مع الاتجاه إلى الخصخصة وبيع الوحدات المملوكة للدولة. وأن ذلك الانتعاش انعكس على الانفجار العمرانى وغابة الأبراج التى ظهرت فى شمال العاصمة. فى حين أن الأحياء الشعبية فى الجنوب بقيت كما هى. إذ باستثناء محلات البقالة الكبيرة (السوبر ماركت) التى غزت منطقة الجنوب، فإن الأبنية المتواضعة والمتراصة بقيت على حالها. ولأن أغلبية الإيرانيين (70%) يعيشون فى بيوت مملوكة وليست مستأجرة - وذلك تقليد ينفردون به - فإن الأجيال الجديدة من الشبان أصبحت عاجزة عن الحصول على المسكن المناسب. فلم يعودوا قادرين على الشراء، ولأن المعروض للإيجار من المساكن قليل فى حين أن الطلب أكثر من العرض، فإن الإيجارات أصبحت فوق طاقتهم. وأصبح الإيجار بالرهن أحد الحلول المؤقتة للمشكلة، بحيث يدفع الشاب كل مدخراته للمالك (20 أو30 ألف دولار مثلاً) بحيث يسكن بالمجان لمدة سنة أو اثنتين، وفى نهاية المدة يحصل على المبلغ الذى دفعه كما هو. ويفترض فى هذه الحالة أن الطرفين استفادا، فالمالك حصل على مبلغ يمكن استثماره فى السوق بما يحقق له عائداً قد يتجاوز قيمة الأجرة الشهرية. أما المستأجر فإنه سكن بالمجان خلال تلك الفترة، ثم استرد ما دفعه بعد ذلك. إلى جانب مشكلة السكن فهناك شكوى شديدة من الغلاء الذى أصبحت الطبقات المتوسطة والفقيرة تعانى منه بشدة. فالتضخم الذى وصلت نسبته طبقاً لتقديرات البنك المركزي إلى 13.5% فى مارس الماضى، زاد إلى 15.8% فى أكتوبر، وهذه النسبة ارتفعت إلى 18 فى المدن، وإذا كان الريف بحكم طبيعته الزراعية يعانى من البطالة المقنعة، فإن المشكلة أكثر ظهوراً فى المدن التى أصبحت بطالة الشباب فيها ظاهرة مرئية فى الشوارع. ولم تنجح الحكومة فى حلها.

(4)
منذ تولى أحمدى نجاد منصبه فى عام 2005، فإنه ظل يصطحب مجلس الوزراء بكامل هيئته ليقضى كل شهر أسبوعاً فى إحدى المحافظات للاطلاع على مشكلات الناس على الطبيعة ومحاولة حلها. وقد أكمل حتى الآن زيارة المحافظات الثلاثين فى البلاد، وفهمت أنه يستعد لجولة ثانية مع بداية العام الجديد. لكن من الواضح أن زياراته مكنته من التعرف على المشكلات، التى كانت فوق قدرته على حلها. وفى الوقت الراهن فإنه إذا كان عدم اليقين يخيم على الأفق السياسى بسبب التهديد بالحرب لوقف المشروع النووى، فإن شبح الركود الاقتصادى يكاد يمشى على الأرض بعدما تزايدت ضغوط المقاطعة الاقتصادية التى لابد لها أن تؤثر سلباً على انطلاقة الصناعة فى إيران، بعدما شهدت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وهي الورقة التى يستخدمها الإصلاحيون فى تكثيف هجموهم على حكومة أحمدى نجاد لكسب جولة الانتخابات البرلمانية. الأمر الذى يعنى أن الرجل يخوض معركته على جبهتين، داخلية وخارجية. الأولى يدافع فيها عن سياسته والثانية يدافع فيها عن بلده. وحتى الآن فإن الاحتشاد وراءه على الجبهة الثانية أقوى وأكبر من الاحتشاد الذى حققه على الجبهة الأولى. والمعركة الأولى إيرانية بامتياز، لكن الصمود أو كسب المعركة الثانية أمر وثيق الصلة بالأمن القومى العربى، رغم أن البعض منا عميت أبصارهم عن تلك الحقيقة.
فهمى هويدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مالك الفقهـــــى
مشـرف
مشـرف
avatar

عدد الرسائل : 122
العمر : 109
الموقع : !!*بلاد العـز*!!
تاريخ التسجيل : 19/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: تجليات مكر التاريخ فى إيران   الإثنين نوفمبر 26, 2007 5:53 pm

مــوضوع جمــيل لاكــن طويل شويــه..

من الاحســن تقصير الموضوع..
وايقولك خير الكلام ماقل وذل..

وتحياتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملك روحي
مشـرف
مشـرف


عدد الرسائل : 86
تاريخ التسجيل : 06/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: تجليات مكر التاريخ فى إيران   الثلاثاء ديسمبر 11, 2007 4:15 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


مشكووووووووووووووووووور ع الموضوع


وبارك الله فيك


من أختك ملك روحي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وادي لبلاد
الاٍدارة
الاٍدارة


عدد الرسائل : 252
العمر : 37
تاريخ التسجيل : 07/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: تجليات مكر التاريخ فى إيران   الثلاثاء ديسمبر 11, 2007 7:53 am

ماعندهم الامريكان في العالم الا حاجه وحده
انهم يسيطرو على العالم
ويبو يحصرو ايران بأئ طريقه حتى يتنزلو عن اسلحة النووية

لكن خير ما فعلت ايران والله


مشكوره بارك الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://wrfala.yoo7.com
 
تجليات مكر التاريخ فى إيران
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الخيام العامه :: الخيمه العامه-
انتقل الى: