ما يخص عادات النجع من الشعر الشعبي والقصص والخواطر والأمثال الشعبية
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 إحياء قيم الديمقراطية الاجتماعية‏:‏ الحرية مع العدل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hanubal
عضــــــــــــو
عضــــــــــــو


عدد الرسائل : 27
تاريخ التسجيل : 22/11/2007

مُساهمةموضوع: إحياء قيم الديمقراطية الاجتماعية‏:‏ الحرية مع العدل   السبت نوفمبر 24, 2007 12:24 pm

من الضروري أن ندير حوارا حول شكل مجتمعنا في المستقبل في مجالات الاقتصاد والسياسة والاجتماع‏,‏ وأن نبحث في ما هي صورة المجتمع الذي نسعي الي اقامته‏,‏ وأن يكون هدف هذا الحوار هو الوصول الي درجة من التوافق العام بشأن هذه الرؤية المستقبلية‏,‏ مع اختلاف حول السياسات والبرامج وسبل تنفيذها‏.‏

وأهمية وجود هذه الرؤية هو أنها تصبح هادية ومرشدة لعملنا في مختلف المجالات‏,‏ فعندما تتضح تلك الرؤية عن شكل مجتمع المستقبل‏,‏ وتتضح الأفكار والمبادئ الأساسية التي ترتكز عليها‏,‏ فإنه يصبح لدينا بوصلة ومرجعية تسمح لنا بالاختيار بين الأولويات وتقويم السياسات‏,‏ ويبدو لي أن الإطار الفكري الحاكم لكثير من الأفكار والمفاهيم المتداولة في مجتمعنا هو الديمقراطية الاجتماعية وجوهرها التزاوج بين قيم الحريات الليبرالية وقيم العدل الاجتماعي‏,‏ وجاء الإدراك بأهمية هذا التزاوج كثمرة تطور إنساني طويل وممتد وكخلاصة لعديد من التجارب والخبرات‏.‏

فعندما برزت الليبرالية‏,‏ كان جوهرها هو اطلاق الحريات الفردية بما يسمح للانسان بأن يعبر عن نفسه ويحقق ذاته ويطور قدرته بعيدا عن استبداد الدولة وعن تسلط المجتمع‏,‏ وفي هذا السياق‏,‏ ارتبطت الحريات السياسية بالحريات الاقتصادية بحيث أصبحت الديمقراطية الليبرالية كنظام سياسي هي الوجه الآخر للرأسمالية كنظام اقتصادي‏,‏ وبالتالي تحملت الديمقراطية الليبرالية‏,‏ خصوصا في تطبيقاتها في الدول النامية‏,‏ تجاوزات وممارسات رأسمالية متوحشة تسعي للربح السريع‏,‏ وتحسب كل شيء بمنطق السوق‏,‏ ولا ترتبط بأي منظومة أخلاقية أو اجتماعية خلافا لما عليه الوضع في الدول الرأسمالية الناضجة‏.‏

ففي غياب مبدأ المسئولية الاجتماعية لرأس المال وللضوابط التي تمارسها الدولة‏,‏ فإن اطلاق الحريات يبرز كل صور عدم المساواة في المجتمع بحكم اختلاف القدرات والموارد المتاحة للبشر‏,‏ كما يكون من شأنها تأكيد التفاوت الاجتماعي‏,‏ ذلك أن كفالة الحريات لكل الأفراد لا يعني قدرتهم المتساوية علي ممارستها أو التمتع بها‏,‏ فكل حرية لا يمكن ممارستها ما لم توجد القدرة اللازمة لذلك‏,‏ والتي توفرها الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة‏,‏ وفي كل مجتمع‏,‏ كم هناك من حريات وحقوق نص عليها الدستور والقانون‏,‏ ولكنها ظلت أمرا نظريا دون تطبيق من الناحية الفعلية بسبب غياب الدستور والقانون‏,‏ ولكنها ظلت أمرا نظريا دون تطبيق من الناحية الفعلية بسبب غياب القدرات اللازمة لذلك لدي اعداد كبيرة من الناس‏.‏

من الناحية الأخري‏,‏ فإن التطبيقات الاشتراكية أقامت نظما اقتصادية تقوم علي ملكية الدولة لأدوات الانتاج‏,‏ ونظما سياسية تعتمد علي الحزب الواحد‏,‏ ومما لاشك فيه أن هذه الأنظمة قد انجزت الكثير في مجال التوزيع والعدل الاجتماعي‏,‏ إلا أن سجلها في مجال الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان كان مملوءا بالثقوب‏,‏ أضف الي ذلك‏,‏ أن قدرتها علي الاستمرار في الحفاظ علي معدلات عالية من النمو الاقتصادي تقلصت بشكل واضح‏,‏ ولفترة ساد اعتقاد وكأن علينا أن نختار بين الحريات السياسية وبين العدل الاجتماعي‏,‏ ولم يكن ذلك صحيحا ولم يوجد ما يحتم مثل هذا الاختيار‏.‏

لقد برز فكر الديمقراطية الاجتماعية لتجاوز هذا الموقف‏,‏ وسعي للجمع بين الليبرالية السياسية والعدالة الاجتماعية‏,‏ فكر يؤكد قيم تكافؤ الفرص بين الجميع دون تمييز‏,‏ وإعادة توزيع عوائد النمو‏,‏ ومسئولية الدولة في توفير الضمان الاجتماعي للفئات الفقيرة‏,‏ فكر يؤكد مفهوم المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات‏.‏

لقد جاء فكر الديمقراطية الاجتماعية ليس استرجاعا لأنماط فكرية قديمة وجاهزة بل محاولة لتجاوز أفكار اليسار القديم واليمين القديم علي حد سواء‏,‏ وهو فكر يسعي لتقديم بديل نظري وعملي للتحديات الكونية المعاصرة‏,‏ وهو يرتكز علي مفاهيم الاقتصاد الحر والمبادرة الفردية‏,‏ ولكنه يركز تحديدا علي دور الدولة ومسئوليتها عن دعم الفقراء والرعاية الاجتماعية‏,‏ فالدولة وفقا لهذا الفكر ليست هي الدولة الحارسة ولا هي الدولة المتدخلة المتسلطة‏,‏ ولكنها الدولة التي تحقق التوازن العام في المجتمع بين الحقوق والواجبات‏,‏ وبين الحقوق الشخصية والمسئولية الاجتماعية‏,‏ وهي المسئولة عن ضمان توفير السلع والخدمات الأساسية للمواطنين بغض النظر عما إذا كان ذلك يتحقق بواسطة أجهزتها أو من خلال مؤسسات أخري‏,‏ ويؤكد فكر الديمقراطية الاجتماعية‏,‏ أنه إذا كان توغل الدولة في السيطرة علي الاقتصاد لم يحقق ثماره التنموية‏,‏ فإن التوغل في انسحاب الدولة من الحياة الاقتصادية والاجتماعية يمثل خطأ لا يقل جسامة‏.‏

هذه الأفكار والمعاني ارتبطت بمفهوم الطريق الثالث‏,‏ الذي تحدث عنه كثيرا توني بلير‏, وأحيا فيه قيم الديمقراطية الاجتماعية في الخطاب السياسي المصري وجوهرها التلازم بين الحرية السياسية والعدل الاجتماعي‏,‏ وبين النمو الاقتصادي وحسن توزيع عائده‏.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مالك الفقهـــــى
مشـرف
مشـرف
avatar

عدد الرسائل : 122
العمر : 109
الموقع : !!*بلاد العـز*!!
تاريخ التسجيل : 19/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: إحياء قيم الديمقراطية الاجتماعية‏:‏ الحرية مع العدل   الإثنين نوفمبر 26, 2007 6:06 pm

ايــه بالله انا معــاك..

ومنــور جــدا... وزيد اتحفنــا..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الغديوى
مشـرف
مشـرف


عدد الرسائل : 34
تاريخ التسجيل : 19/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: إحياء قيم الديمقراطية الاجتماعية‏:‏ الحرية مع العدل   الخميس ديسمبر 06, 2007 7:31 am

مشكوررررررررررررر اخى هنيبال موضوعك فى غاية الاهمية وفى انتظار جديدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إحياء قيم الديمقراطية الاجتماعية‏:‏ الحرية مع العدل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الخيام العامه :: الخيمه العامه-
انتقل الى: